عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
254
اللباب في علوم الكتاب
الأول : تولّيه عن المقصد وخديعته « 1 » فالشيطان يأمر البعض بترك عبادة اللّه وبعبادة غيره فهو توليه فإن لم يقدر يحيد « 2 » بأمر غير ذلك من رياسة وجاه وغيرهما وهو يفضي إلى التولية لأن مقصوده لو حصل لترك اللّه وأقبل على ذلك الغير فتحصل « 3 » التولية . ثم قال : « أَ فَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ » ما أتاكم من هلاك الأمم الخالية بطاعة إبليس . ويقال لهم لما دنوا من النار : « هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » بها في الدنيا « 4 » « اصْلَوْهَا الْيَوْمَ » أي ادخلوها « 5 » اليوم « بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ » . وفي هذا الكلام ما يوجب شدة ندامتهم وحزنهم من ثلاثة أوجه : أحدها : قوله تعالى : اصْلَوْهَا الْيَوْمَ أمر تنكيل وإهانة كقوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] . الثاني : قوله : « اليوم » يعني العذاب حاضر ولذاتك قد مضت وبقي اليوم العذاب . الثالث : قوله تعالى : بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ فإن الكفر والكفران ينبئ عن نعمة كانت فكفر بها وحياء الكفور من المنعم من أشدّ الآلام كما قيل : أليس اللّه بكاف لذي همّة حياء المسئ من المحسن « 6 » . قوله : « الْيَوْمَ نَخْتِمُ » اليوم ظرف لما بعده . وقرىء يختم « 7 » مبنيا للمفعول . والجار بعده قائم مقام فاعله . وقرىء : « وتتكلم » « 8 » بتاءين من فوق . وقرىء ولتتكلّم ولتشهد بلام الأمر . وقرأ « 9 » طلحة ولتكلّمنا ولتشهد بلام كي ناصبة للفعل ومتعلقها محذوف أي للتكلم وللشهادة ختمنا « 10 » . و « بِما كانُوا » أي بالذي كانوا أو بكونهم كاسبين « 11 » .
--> ( 1 ) كذا في النسختين . وفي الرازي : وصد عنه . ( 2 ) كذا في النسختين . وفي الرازي : فإن لم يقدر يأمره بعبادة اللّه لأمر غير اللّه . ( 3 ) قاله الرازي في التفسير الكبير 26 / 100 . ( 4 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 6 / 12 . ( 5 ) السابق . ( 6 ) الرازي 26 / 101 وفي الرازي لذي نعمة ، وانظر هذه الحكمة من خلال هذا البيت الشعري في السراج المنير للخطيب الشربيني 3 / 359 . ( 7 ) لم يذكر أبو حيان من قرأ بها وكذلك تلميذه شهاب الدين السمين انظر : البحر 7 / 344 والدر المصون 4 / 530 وانظر الكشاف 3 / 328 . ( 8 ) المراجع السابقة ( 9 ) المراجع السابقة البحر والسمين والدر والكشاف وانظر : شواذ القرآن 204 . ( 10 ) البحر والدر المرجعان السابقان . ( 11 ) الدر المصون 4 / 531 .